السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
558
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مطلب أن الخمر الثالثة ونزول آية التحويم والأصول المتممة في النطق ، وعدم اعتبار ردة السكران وطلاقه : قالوا لما صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ودعا نفرا من الأصحاب فأكلوا وقدم لهم الخمر فشربوا لأنها لم تحرم بعد على القطع ، ثم قدموا أحدهم يصلي بهم المغرب فقرأ ( أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) بدل لا أعبد ما تعبدون ، أنزل اللّه تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً » باحتلام أو غيره . والجنب لفظ يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » مسافرين عادمي الماء عبّر عن التيمم بالمسافر لأن غالب حاله عدم الماء في البادية « حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » وتحقق لكم مضرة الماء بتجربة أو اخبار حاذق ملم « أَوْ » كنتم « عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » هو المحل المنخفض يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه كيلا يرى ، وكنّى به عن الحدث « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » جامعتموهن ، وكنّى بالملامسة عن الجماع تحاشيا عن ذكره وتعليما للناس أن يتأدبوا بآداب القرآن فلا ينطقوا بكلام مستهجن تمجه النفس ويأباه الطبع السليم من كل ما ينافي الأدب ، ولا سيما ما يتعلق بالنساء فيكنّون في كل ما يتحاشى عن ذكره ويتعالى الأديب عن التصريح به ويتباعد الأريب عنه ، فإذا وقعتم أيها الناس في هذه الحالة ولم تجدوا ما تتطهرون به « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » تغتسلون به أو لم تقدروا على استعماله أو لم تستطيعوا وصوله لخوف من حيوان أو قاطع طريق أو من يترصد لقبضكم وحبسكم أو لم يكن عندكم آلة تنضحون بها الماء « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » هو وجه الأرض مطلقا ترابا أو غيره « طَيِّباً » طاهرا ، وإذا أردتم التيمم به « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا » يصفح عن عباده وييسر لهم برخصه « غَفُوراً » ( 43 ) للخطإ والتقصير . اعلم أن صدر هذه الآية هو الآية الثالثة النازلة في الخمر الممهدة لتحريمه على القطع كما أشرنا إليه في الآيتين 220 من البقرة المارة و 67 من سورة النحل في ج 2 وليس فيهما تصريح المنع ، والمنع في هذه مقيد في الصلاة فقط ولذلك لم ينته عن الخمر بعد نزولها إلا ذوو النفوس